جيرار جهامي ، سميح دغيم

150

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 48 ، 10 ) . - إن الإرادة نوعان : إرادة متعلّقة بالفعل نفسه ، فهذه نافذة الوقوع ، وإرادة متعلّقة بالفاعل أن يفعل ، فهذه غير نافذة التعلّق ؛ إلّا إذا جامعتها الإرادة الأخرى . ولما غفل المعتزلة عن هذا الأمر ، وما انكشف لهم هذا السرّ ، جعلوا للإرادة تعلّقا واحدا ، وللأمر كذلك . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 37 ، 16 ) . - الإرادة ، وهي صفة تخصّص فعل العالم بأحد وجوهه الممكنة . بعد ما ثبت أن واهب وجود الممكنات هو الواجب ، وأنه عالم ، وأن ما يوجد من الممكن لا بدّ أن يكون على وفق علمه ، ثبت بالضرورة أنه مريد ، لأنه إنما يفعل على حسب علمه . ثم إن كل موجود فهو على قدر مخصوص وصفة معيّنة ، وله وقت ومكان محدودان ، وهذه وجوه قد خصّصت له دون بقية الوجوه الممكنة ، وتخصيصها كان على وفق العلم بالضرورة ، ولا معنى للإرادة إلّا هذا . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 374 ، 11 ) . - الإرادة : ما رأيت أحدا أجزم إرادته على أمر إلّا كان ، ولا عزم شيئا إلّا وصل إليه . ذلك ، أن الإرادة رغبة في الأمر ، يتبعها سعي إليه ، وبذل جهد لتحقيقه ، وتهيئة الأسباب الممكنة لإيجاده ، ثم إقدام على عمله . ولا شكّ أن الأمر كائن متى اجتمع له كل هذه الدواعي . وقد عبّرت الصوفية عن ذلك بقولها : « إن للّه رجالا إذا أرادوا أراد » . فكأنهم جعلوا إرادة اللّه تابعة لإرادة المريد من عباده . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 62 ، 1 ) . - الإرادة تربية النفس على الحزم والإقدام على الأعمال الممكنة ، حتى تصير ملكة من ملكاتها . وهي سعادة - لمن تخلّق بها - وما وراءها سعادة . فبها يعمل الإنسان ، وبها يترقّى ، وبها يترك ما ألفه من العادات الضارّة ، والأخلاق الشائنة ، وبها يكون أميرا على نفسه ، سلطانا على ملكاته ، وبها يكون إنسانا كل الإنسان . فإن الإنسان الكامل من لا يصدّه عن مراده الممكن صادّ ، ولا تقف شهواته وعاداته عقبة في سبيل المراد . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 62 ، 15 ) . - الإرادة قوة من القوى كالبخار أو الكهرباء فهي المحرّك للإنسان ، وعنها تصدر كل الأعمال الإرادية ، وجميع ملكات الإنسان وقواه تكون في سبات حتى توقظها الإرادة . فمهارة الصانع وقوة عقل المفكّر وذكاء العامل وقوة العضلات والشعور بالواجب ومعرفة ما ينبغي وما لا ينبغي ؛ كل هذه لا أثر لها في الحياة ما لم تدفعها قوة الإرادة ، وكلها لا قيمة لها ما لم تحوّلها الإرادة إلى عمل . وللإرادة نوعان من العمل ، فقد تكون دافعة وقد تكون مانعة ، أعني أنها تارة تدفع قوى الإنسان إلى عمل كأن تحمله على القراءة أو التأليف أو الخطابة ، وتارة تمنع القوى عن المسير كأن تحرم عليه القول أو الفعل . ( أحمد أمين ، الأخلاق ، 39 ، 3 ) . - الحقيقة عندنا أن الإرادة ليست قوة خارجة عن الجسم متعلّقة بالروح لأن الروح ليست شعاعا مستقلّا عن الجسم على نحو ما كانوا يقولون . وإنّما الحياة أثر تفاعل المواد المركّب منها الجسم الإنساني بعضها مع بعض وتفاعلها مع المواد الأخرى في